الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
121
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
وولد عكبري بن عمرو شهرا ونوفا ، فولد نوف بن عكبري عبد الإله وخيثمة ، وولد شهر بن عكبرى عبد اللّه ومانعا . وولد غيان بن صهلان عامرا وحيا ، فولد عامر بن غيان رفاعة ( وهو رافع ) وعميرا ، فولد رفاعة مانعا وغيان ، فولد مانع منقذا فولد منقذ حبيبا وسعيدا ( كانا
--> - الإمامة . وكان سفيان الثوري يؤاخذه في هذا وفي ترك الجمعة ، أي بقضائها بالظهر ، قال زافر بن سليمان أردت الحج فقال لي الحسن بن صالح : إن لقيت الثوري فأقرئه مني السلام وقل له اني على الأمر الأول - يعني والله أعلم حسن العقيدة بعدالة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فلقيت سفيان فأبلغته ، فقال ، فما بال الجمعة ؟ ! وقال عبد الله بن إدريس الأودي : ما أنا وابن حي ؟ لا يرى جمعة ولا جهادا ( أي مع جيوش الخلافة ) وقال أبو نعيم : ذكر ابن حي عند سفيان الثوري فقال ذاك يرى السيف على الأمة ( وفي مرجع آخر : على الأئمة ) . ومع علم أهل السنة بهذا الانحراف من الحسن بن صالح فإنهم يعدّلونه في أمانته وعلمه ، بخلاف الشيعة الاثني عشرية فإن مشاركته لهم في كل ما يشاركهم فيه الزيدية لم تمنعهم لعصبيتهم عن أن يقولوا فيه « إنه متروك العمل فيما يختص بروايته » وعده المامقاني في ( مقياس الهداية ) من أهل المذاهب الفاسدة وقال في تنقيح المقال ( 1 : 285 ) : « وقد ضعف الرجل في ( الوجيزة ) وهو في محله » . ثم نقل قول الحافظ ابن حجر في التقريب من أنه ثقة فقيه عابد وقال : إن ذلك لا وثوق به . ولو استقصى الشيعة رجالهم وأوليائهم في ألف سنة ما استطاعوا أن يأتوا منهم برجل واحد في صلاح الحسن بن صالح وعلمه وعبادته واستقامته ووفائه الصادق لأهل البيت . ولكن هذا ( دأبهم في وزن الرجال بموازين تعصبهم . أخذ عن الحسن بن صالح كثيرون من أعلام أهل السنة من أمثال يحي بن آدم القرشي ( الذي طبعنا له كتابه في الخراج ) وهو من طبقة شيوخ الشافعي ، كما أخذ عنه أحمد بن يونس وحميد الرؤاسي وعلي بن الجعد . أما أخوه علي فقد أخذ عنه الطبري في التاريخ بعض أخبار كتابه . وأخذ عنه بعض رجال الطبقة العليا من علماء أهل السنة مثل وكيع بن الجراح الرؤاسي وعبد اللّه بن نمير الهمداني الخارفي وأبي نعيم . وفي منزل هذين الأخوين بالكوفة توارى عيسى بن زيد علي بن الحسين منصرفه من وقعة باخمري بعد مقتل إبراهيم بن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثني في ثورتهم على أبي جعفر المنصور ، وبقي متواريا عندهما مدة المنصور ، ثم توفي عندهما مدة المهدي ، وتوفي الحسن بن صالح بعد عيسى بشهرين ، ويقول ابن النديم في الفهرست : إن الحسن مات متخفيا سنة 168 ، وقال أبو نعيم : توفي سنة 169 . وقد نشرنا في جزء ربيع الأول سنة 1366 من مجلة ( الفتح ) مقالا عن ذلك للعبرة بسمو أخلاق الثائرين والحاكمين من سلفنا . وانظر كتاب ( مقاتل الطالبين ) لأبي الفرج ص 270 - 287 طبع النجف سنة 1353 ( وميزان الاعتدال ) للحافظ الذهبي 1 : 230 - 232 ، و ( فرق الشيعة ) للحسن بن موسى النوبختي ص 9 ، 13 و 57 من الطبعة الثانية سنة 1355 . ويقول عمرو بن علي الباهلي الفلاس : إن وفاة علي بن صالح كانت سنة 151 ولعل تقدم وفاته على وفاة أخيه الحسن بضع عشرة سنة كان سبب امتياز أخيه عليه بشهرة أوسع ومقام أعلى .